بيروت ١

إقتصاد وإجتماع

التنمية الاقتصادية والاجتماعية

تضم دائرة بيروت الأولى أقدم أحياء العاصمة. منذ نهاية الحرب، تعيش هذه المنطقة تطورا وتنمية اقتصادية لافتة. وإلى جانب الأبنية القديمة التي حافظت على سحر وناحية معمارية تقليدية، تطورت المناطق التجارية الحديثة والفخمة، بهندسة معمارية سباقة وجريئة، في محيط حضاري، وهي لا تزال مستمرة في النمو. هذه الطفرة تسببت في ارتفاع في أسعار الأراضي، ولم يوقف الارتفاع سوى الأزمة الاقتصادية العالمية.
ازدهار الأحياء السكنية الفخمة ترافق مع ازدهار الأحياء التجارية والمجمعات الحديثة، التي قلبت مقاييس التجارة التقليدية، التي كانت ترتكز على المتاجر الصغيرة.
تدمير وسط المدينة خلال الحرب وغياب الاستقرار في أحياء أخرى من العاصمة أديا إلى جعل منطقة الأشرفية الرميل الصيفي المدور مركزا لمكاتب شركات وبنوك (أكثر من ثلاثين مصرفا وأكثر من عشرة مراكز اقتصادية فتحت أبوابها في المنطقة). لكن التطور الأهم في هذا المجال كان افتتاح مجمع ABC في قلب الأشرفية، والذي يضم أكثر من مئتي متجر، عدة صالات سينما، والعديد من المطاعم. بفضل هندسته ومساحاته الواسعة والمكشوفة، وتحت أشعة الشمس من دون مفاعيل الاحتباس الحراري، أصبح هذا المجمع مركز الترفيه والالتقاء للشباب والعائلات والسياح وسكان بيروت الكبرى.

بالتوازي مع بروز المجمعات التجارية، ثلاثة أحياء من منطقة الأشرفية الرميل الصيفي المدور (ساحة ساسين، شارع مونو، والجميزة) كانت مسرحا لنمو سياحي من خلال مطاعم وملاه ليلية، لجميع الأذواق، لتكون ظاهرة Beirut by Night متمحورة في هذه الأحياء الثلاثة، رغم انزعاج سكان المنطقة أحيانا. وتشييد فنادق جديدة في المنطقة المعنية ساهم أيضا في تطوير هذه الحركة التجارية، السياسية، والليلية.

التطور والعمار تقابله مبادرات خاصة تهدف إلى الحفاظ على الطابع التقليدي للأبنية القديمة، لا سيما في الجميزة والصيفي قلب الأشرفية، وتحديدا، حي سرسق حيث يعود تاريخ بناء بعض الأبنية إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. بالإضافة إلى المنازل التقليدية، قصر بسترس (مقر وزارة الخارجية والمغتربين) ومتحف سرسق وكنيسة مار مارون في الجميزة تغني منطقة بيروت الأولى ببعض التاريخ. في الوقت نفسه، أحياء شعبية أكثر مثل كرم الزيتون، استفادت من مبادرة خاصة ساهمت في إعادة دهت واجهات المنازل القديمة.
مشروع إعادة بناء وتأهيل الوسط التجاري الذي نفذته سوليدير غيّر تنظيم الجميزة، وحوّل هذا الحي القديم إلى جزئين، الأول تقليدي حافظ على طابعه التراثي، والثاني حديث. بولفار جورج حداد الذي يظهر البحر من شارع التباريس (بعد تدمير بناء الريفولي القديم) قسم الجميزة اثنين، وفصل الجميزة القديمة عن الصيفي Village. ويمثل Saifi Village مثال المنطقة السكنية الحديثة، مستفيدا من نظام معماري حديث مدروس بدقة، ويؤمّن طابعا مدنيا ممتعا، بفضل شوارع صغيرة وممرات للمشاة، ومعارض فنية ومتاجر تقليدية ومراكز تجارة فخمة، أضافت فرحا على القاطنين الجدد في هذه المنازل الفخمة أيضا، التي حصل بعضها على واجهات بألوان فاتحة. من الناحية الثانية من بولفار جورج حداد، شارع الجميزة هو من أقدم أحياء المدينة التي حافظت على سحرها، بأبنيتها القديمة وبعض المساكن التقليدية التي حافظت على سطوح القرميد. شارع الجميزة القديم معروف أيضا بمنطقة Greenwich كما أطلق عليه صحافي أجنبي، وهو أصبح من المقاصد الأشهر بمطاعمه اللافتة وملاهيه ومتاجره التقليدية.