كلمة النائب ميشال فرعون في مؤتمر “التضامن مع لبنان إستقراره وازدهاره الإقتصادي”
11 Septembre 2008
ايها السيدات والسادة ،
إسمحوا لي أولاً ان أشكر منظمي هذا المؤتمر المهم والمشاركين فيه ، بتوقيته ومضمونه وصوابية موضوعه أي : ” التضامن مع لبنان استقراره وازدهاره الاقتصادي ” .
ولا بد لي أن أشكر وأؤكد اولاً ان ازدهار لبنان الاقتصادي كان دائماً وسيبقى رهينة استقراره السياسي والأمني ، كما ان دفعات الهجرة ومحطات الاغتراب كانت دائماً مرتبطة بهذا الاستقرار والازدهار والنمو .
لذا ، وفي هذا الظرف الدقيق الذي نمر به ، لا تزال حاجات لبنان الأساسية هي في دعم مسيرته السيادية من خلال دعم المجتمع الدولي على الصعد السياسية والأمنية والمالية ، ومن خلال تطبيق القرارات الدولية واتفاقيتي الطائف والدوحة ومقررات الحوار الوطني ومؤتمر باريس-3 .
أيها السادة ،
لقد استنفر عالم الاغتراب اللبناني وتجند لدعم ثورة الأرز والاستقلال الثاني ومقومات صمود لبنان في وجه موجات الإرهاب التي زعزعت الاستقرار، ولا تزال هذه القوى الحية تبحث عن سبل وأطر لتنظيم هذا الدعم ان من خلال اللوبي السياسي في بلاد الاغتراب ، او من خلال تحصين التواصل بين لبنان والاغتراب ، وبشكل خاص مع بعض البلدان البعيدة خارج نطاق الشرق الأوسط حيث يبقى التواصل أسهل على أكثر من صعيد .
وهنالك وعي حقيقي في لبنان وفي الاغتراب ، يقوم على ضرورة تطوير سبلٍ جديدة تتجاوز الأطر التقليدية والمبادرات الفردية للاستفادة من طاقات الاغتراب من جهة ، والقيام بخطوات ملموسة على صعيد تعزيز التواصل والشعور بالانتماء من جهة أخرى .
وبالرغم من ان بيانات الحكومات المتتالية قد شددت دائماً على أهمية تطوير سياسة الاغتراب ، يبقى ان الدولة اللبنانية لم تنجح حتى اليوم برسم سياسة اغترابية واضحة يعمل على تطبيقها بشكل منهجي لأسباب عدة، منها ضعف الجسم الإداري وإمكانياته من جهة ، وانشغال الجسم السياسي في معالجة الأزمات المتتالية من جهة ثانية ، ودخول تناقضات ومنافسات مرتبطة بالخلافات السياسية والطائفية من جهة أخرى.
في المقابل ، وكما تجري العادة في لبنان ، نرى نشاطاً بارزاً للأحزاب والطوائف والمذاهب والقيادات الروحية ، يقوم على تطوير علاقات ثنائية مع مجموعات اغترابية ، ولو كان ذلك على حساب سياسة مركزية، وبهذا المعنى تكون العلاقات الاغترابية وللأسف أنموذجاً عن الانقسامات الموجودة على الساحة الداخلية .
ويجب الإشارة هنا الى ان الكثير من المبادرات التي نشطت بعد ثورة الأرز ، والتي تتطور بشكل علمي بفضل ” تصغير الكون ” وتسهيل الاتصالات والمواصلات . وكان هنالك تلاقٍ بين لبنان المقيم ولبنان المغترب حول إرادة تعزيز التواصل على الصعد السياسية والمالية والاجتماعية والثقافية .
ويسجل ، ان هناك دراسة حقيقية من الدولة وبضغط من المجتمع المدني للقيام ببعض الخطوات على صعيد استرجاع الجنسية ومسح الانتشار ، وإنشاء البطاقة الاغترابية التي تمنح حقوق وامتيازات بالتملك وحق الإقامة والعمل ، وتأشيرة الدخول، وحق الاستثمار وتسهيلات أخرى ، اضافةً الى تسهيل معاملات الأحوال الشخصية ، ودراسة حول كتيبات بلغات العالم المختلفة حول لبنان يوزع على المتحدرين من أصل لبناني ، وتفعيل الجامعة الثقافية اللبنانية في العالم ، وطبعاً هنالك نقاش جدي جارٍ الآن حول كيفية تسهيل حق الانتخاب للمغتربين ، وتطوير جهوزية السفارات والبعثات الديبلوماسية في هذا الخصوص .
سيداتي وسادتي ،
قبل التشديد على أهمية المشاريع الاجتماعية وانعكاساتها الايجابية على الوضع اللبناني ، يجب أن نذكر أن ضخ وإرسال أموال المغتربين الى لبنان شكل دعماً أساسياً للأقتصاد اللبناني ، إذ قارب ال 4 الى 5 مليار دولار سنوياً ، وهو ربما أعلى نسبة في العالم .
وبالمقارنة مع مساعدات باريس-2 أي 3 مليار دولار معظمها دين ، ومساعدات باريس-3 ، 7 مليار دولار ومعظمها دين ايضاً ، يجب ان نذكر ان هذه الأموال تصل الى لبنان سنوياً ، وتشكل الدعم الأساسي للعائلات اللبنانية على الصعيد الاجتماعي والتربوي والصحي .
كما يشارك إنماء واستثمار المغتربين في بلدهم الأم في عجلة الاقتصاد بشكل أساسي ، لذا ليس من المبالغ اذا قلنا ، أن مقومات صمود اللبنانيين المقيمين في لبنان على الصعيدين الاقتصادي والمالي في فترات الاستقرار والاضطراب، يقع بشكل أساسي على عاتق المغتربين، فمن واجب الدولة اللبنانية تعجيل الخطوات نحو الاغتراب وهذا واجب وطني طبعاً ، انما ايضاً هي حق للمغترب نظراً لمساهمته في الاقتصاد الوطني والتغطية الاجتماعية .
ولا شك ان المشاريع الاجتماعية للمغتربين ، أكانت مباشرة ، أو عبر المرجعيات الدينية والمنظمات غير الحكومية ، أو بالتعاون مع الدولة ، كلها تشكل تلبية لحاجات ماسة في المناطق والقرى اللبنانية ، حيث تقوم مشاريع راعوية واجتماعية تطلق برعاية مغتربين أو مؤسسات اغترابية ، ويكون بذلك المغترب هو الجندي المجهول في تحصين الجسم الاجتماعي من خلال سلسلة التضامن وتحصين الجسم الوطني ككل.
ولقد قامت الدولة بخطوات مهمة بعد اتفاق الطائف ، على صعيد تغطية الأعباء الصحية والتربوية ، في وقت كانت هذه الاعباء تقع أثناء الحرب على عاتق التضامن المجتمعي من مقيمين ومغتربين لديهم قدرات مالية كبيرة ، حتى ان هذه العطاءات كانت تشكل ضريبة غير مباشرة للكثير من اللبنانيين .( ونذكر في هذا المجال عصام فارس ورفيق الحريري وغيرهم …)
فاليوم تحولت الحاجة من عمل اجتماعي صرف ، الى مشاريع نوعية اقتصادية واجتماعية تؤمن فرص عمل وتغطية اجتماعية في آن ، في مجالات مهنية وتقنية متخصصة ومرتبطة أساساً بقطاعات الزراعة والسياحة والصناعات الصغيرة ، وهذه المشاريع تحتاج لدراسات أكبر لتفعيل انتاجيتها .
إنني أرى حاجة لتنظيم أكبر لهذه المبادرات من لبنان من جهة ، والاغتراب من جهة أخرى ، من خلال سلة مشاريع اجتماعية واضحة الأطر ، كي يستطيع المغترب أن يختار بين المشاريع التي يفضل دعمها ، ومن جهة أخرى تبادل المعلومات وتنظيم إمكانيات الاغتراب لتواصل أفضل من قبل المنظمات غير الحكومية معهم .
سيداتي وسادتي ،
نشكر مجدداً منظمي هذا المؤتمر وكل الخطوات التي تقوم على طريق ال1000 ميل ، فالتنظيم والتواصل الأفضل مع الاغتراب هو عمل شاق وطويل ومستمر ، وكل المبادرات في هذا السياق-الهدف يجب ان تصب في عمل مؤسساتي يحصن لبنان على الصعد السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية . فالمغترب له طاقات وإمكانيات تتجاوز مفهوم العطاء الخيري ، يمكن استعمالها عندما يرتقي العمل المؤسساتي ليصبح سهلاً بدل ان يكون شاقاً ، ويصبح منتجاً بدل أن يكون موضوع شك ، فالدولة والمؤسسات غير الحكومية التي تتمتع بمصداقية يجب ان تلعب دوراً أكبر في هذا المجال .











Commentaires
Laissez une Réponse