فرعون :الوزارات مهددة بالتحول الى مربعات مصالح

12 Novembre 2009

 نواب “القرار الحر” افتتحوا مؤتمر “أداء” لترجمة شعاراتهم أفعالاً
بارود: عناوينه المترامية تؤشر إلى حجم المشكلة
فرعون: السلطة تداول لكن حاجات الناس ثابتة

شاء أعضاء كتلة “القرار الحر” في دائرة بيروت الاولى النواب نايلة تويني، ميشال فرعون، نديم الجميل وسيرج طورسركيسيان ترجمة الشعارات التي أطلقوها في برنامجهم الانتخابي، وخاضوا على اساسها الانتخابات النيابية الاخيرة الى افعال مؤطرة في آليات متابعة تنفيذية، تلبي حاجات مناطق الاشرفية، الرميل، المدور والصيفي، من خلال اطلالة سنوية عبر “أداء”.
و”أداء” هو الاداة العملانية التي من شأنها ان تقولب كل المشاريع الانمائية والحيوية للمنطقة تمهيداً لطرحها على طاولة البحث العلمي والمعمق لتشخيص الحاجة، والوصفة الاسرع لوضعها موضع التنفيذ، من خلال الاستعانة بالمتخصصين في شؤونها من جهة ، والتنسيق الفوري مع الادارات المعنية من جهة ثانية، توصلا الى اطلاق المشاريع في وقت قياسي ومقاربة جدولتها بطريقة علمية ومدروسة تبعا لأهميتها واولويتها.
وكلمة “أداء” عبارة عن أربعة حروف لأربع كلمات هي : التزام، دولة، إنماء، أهالي، وهو المؤتمر الذي سينظمه نواب “القرار الحر” كل سنة بالتعاون مع الوزارات والادارات المعنية وبلدية العاصمة، على ان يكون متمحورا حول خدمة الانسان اللبناني، وخصوصاً ابناء هذه المناطق.
الخامسة بعد ظهر أمس افتتح نواب المنطقة مؤتمرهم الانمائي الأول تحت عنوان “أداء”، الذي تتواصل جلساته اليوم وغدا، في مبنى ابو شلش في شارع السيدة، حيث مركز اللائحة في الاشرفية ، بحضور وزير الداخلية والبلديات زياد بارود، وزير الدولة لشؤون مجلس النواب ميشال فرعون، ممثل وزير الصحة محمد جواد خليفة، سمير ملاط، والنواب: عاطف مجدلاني، نهاد المشنوق، سيرج طور سركيسيان، نديم الجميل ونايلة تويني، الوزيرين السابقين جهاد أزعور وجو سركيس، ممثل راعي أبرشية بيروت لطائفة الروم الملكيين الكاثوليك المطران يوسف كلاس، المونسنيور أنطوان نصر، محافظ بيروت بالتكليف ناصيف قالوش، رئيس مجلس بلدية بيروت عبد المنعم العريس وأعضاء المجلس البلدي ومخاتير الدائرة الأولى، وممثلين عن الوزارات المشاركة في المؤتمر ومجلس الإنماء والإعمار.
كفوري
وبعد تعريف للزميل داني حداد بأهداف “أداء”، تحدث نائب رئيس بلدية بيروت توفيق كفوري الذي رأى ان “بيروت تدخل زمن التحديث من خلال تعاون أهلها ومجلس بلديتها والتزامهم بيروت العمران ورفع مستوى الخدمات، بيروت البيئة والتشجير والمساحات الخضراء، بيروت الإنسان وملتقى الثقافات، بيروت التراث الفني والحضاري والكتاب”، مشيراً الى أن مجلس بلدية بيروت يتطلع إلى “إنجاز مشاريع جديدة بقيمة 276.800.000 دولار لا تشمل مشاريع الـ BOT. وفق جدول زمني محدد تنتهي آخر فصوله في 2016″.
العريس
كما تحدث العريس فاعتبر “ان المشاركة المميزة والحضور النوعي الكثيف في مؤتمركم الانمائي الاول الذي سميتموه مؤتمر “اداء” ينبع من اصراركم على المضي قدما في دعم وتطوير مدينتنا بيروت عبر التعاون مع بلديتها ذلك لانكم تدركون جيدا ان العمل البلدي هو فعل تواصل يومي بين السكان والسلطات المحلية تأمينا لحاجات خدماتية وسعيا لرفع مستوى الحياة الكريمة للسكان والاهالي”.
واشار الى مشاريع عدة ستنجز ومنها:
- مشروع النقل الحضاري الذي يتضمن انشاء الجسور والانفاق وتأهيل الطرق والارصفة”. وقال: “سوف نبدأ قريبا في شق نفق منطقة السوديكو على تقاطع شارعي بشارة الخوري والاستقلال، وكذلك سيبدأ العمل قريبا لاستكمال محول الترك - شركة الكهرباء اي الجسر الذي ينتهي حاليا قرب مطرانية بيروت المارونية بعد انهاء الاستملاكات وسوف يربط هذا الخط منطقة العدلية بطريق النهر مما يساعد في حل ازمة سير تعانيها المنطقة”.
- التحضير لانشاء طريق للمشاة والدراجات الهوائية تلتف حول العاصمة بالتعاون مع مجلس منطقة “ايل دو فرانس”.
- تحديث المخطط التوجيهي لمدينة بيروت الذي يلحظ تطوير شبكات الخدمات العامة، اضافة الى استعمالات الاراضي وحاجات المدينة والسكان للـ 50 سنة المقبلة مع الاخذ في الاعتبار الاعداد المتوقعة لساكني المدينة.
- فتح نحو 200 شارع ونتوء في المدينة، الى 1200 شارع موجود، وقد بدأ قاضي الاستملاك بتحضير ملفات العقارات لإستملاكها وكلف مجلس الانماء والاعمار شق الطرق وعمل اللازم تجاه قصر المباني، واتخذنا القرارات اللازمة لانشاء موقف للسيارات تحت ساحة البرج وتحت الساحات العامة، وسوف يباشر بعمل التصاميم اللازمة لمواقف للسيارات تحت حديقة اليسوعية وتحت حديقة مار نقولا وجزء من حديقة السيوفي، وسيعاد بعد انشاء مواقف السيارات تشجير الحدائق وزرعها.
قالوش
كذلك القى المحافظ قالوش كلمة، فشكر “القيمين على اللقاء والمشاركين فيه، لانهم يعبرون عن إرادة واضحة في صياغة القرار التنموي”. وقال “اذا كنا نعول في بيروت على خطوات كهذه، فاننا نتوقع ان تلامس المناقشات الواقع وتناجي متطلبات المستقبل. وكلنا نتطلع الى خطوات واصلاحات واحدة على المستوى العام في البلد ونتشوق ان يفرض القانون هيبة الدولة، فكيف والحال على مستوى العمل البلدي والاداري والانمائي؟”.
واضاف: “نطمح الى مواطن صالح في ادارة متطورة، ينبثقان من قانون اصلاحي عصري، والطموح لا يتحقق الا اذا شارك في القرار الاصلاحي اصحاب الاختصاص الى جانب اصحاب الخبرة”، لافتا الى “ان تحسين الخدمات في البلدية يعترض تطوير البلدية وتحديثها ويفرض اجراء جردة في المشاكل الاساسية، ومسح شامل للصعوبات والعوائق فيها بتوصيف دقيق، يصار بعدها الى اعادة ترتيب الاولويات، ومن ثم المبادرة الى حلول بمشاركة جديدة من المعنيين والاخصائيين معا.
وفي مناسبة تشكيل الحكومة الجديدة، دعونا نضع مشاكلنا في الادارة كما في السياسة على مائدة المعالجة بصدق وروية، ومدينة بيروت تمثل الادارة والسلطة المحلية الاكثر تأثر بما يدور في البلد. فهي العاصمة وعلى مسرحها  تنعكس قضايا البلد، ولأنها عنوان لقائنا اليوم، فسأجعل مداخلتي قريبة من الواقع. فبلدية بيروت بسلطتيها التقريرية والتنفيذية لم تتوصل بعد الى وضع برنامج عمل واضح او خطة تطويرية او عمرانية او تنموية، وانحصرت بمحاولات خجولة في هذا الاتجاه”.
فرعون
وكانت للوزير فرعون كلمة قال: “عندما قررنا تنظيم هذا المؤتمر الإنمائي ضمن مشروع مؤتمرات وندوات “أداء” المرتبط بالثوابت التي التزمناها خلال الانتخابات، أي الالتزام للدولة والديموقراطية والدستور والإنماء ومتابعة شؤون الأهالي، تساءل الكثيرون لماذا لا نؤجل هذا المؤتمر بعد تأليف الحكومة؟ قلنا:
اولا: ان شؤون وشجون أهالي الاشرفية والرميل والصيفي الإنمائية لا تنتظر مزاج المرجعيات والأطماع والعراقيل والفخاخ، بل هناك مجالس بلدية منتخبة وإدارات ومجالس أخرى تعمل ووزراء يعملون من خلال حكومة تصريف الأعمال، والسلطة استمرار وتداول، إنما تبقى حاجات الناس ثابتة على جميع الصعد، ومسؤوليتنا هي العمل ضمن المجال المتاح، اكان سياسيا أو انمائيا او اجتماعيا.
ثانيا: هناك حاجة الى تقارب الناس وممثليهم في الهيئات والإدارات التي تهتم بشؤون منطقتهم، ولا بد من الانطلاق بالعمل عبر وضع الملفات على طاولة مستديرة لمناقشتها وإعطاء فرصة للاطلاع على العمل المتواصل الجاري لا سيما في بلدية بيروت ومجلس الإنماء والاعمار وبعض الوزارات المختصة التي تعمل ضمن هذه المنطقة عبر هذا المؤتمر الذي يتضمن الكثير من الملفات الشائكة، على ان تجري متابعة لهذه الملفات في ضوء هذا المؤتمر من خلال جلسات واجتماعات دورية لاحقة لتصويب الأمور في ضوء نتائجه.
ثالثا: اعتبرنا ان مسؤولية النواب المنتخبين ولا سيما مسؤولية نواب كتلة القرار الحر في هذه الدائرة وبعض ممثلي المجتمع المدني هي متابعة البرامج الإنمائية التي شكلت جزءا من برنامجنا الانتخابي، فكانت المبادرة بالتعاون المشكور والكامل مع بلدية بيروت ووزير الداخلية المشكور بشكل خاص لإنفتاحه الدائم على كل عمل منتج من خلال التواصل مع المجتمع المدني والنواب، وتقع على عاتقه بلورة مشاريع اللامركزية الإدارية وقانون البلديات في بيروت وكل لبنان، وايضا التعاون مع الإدارات في بلدية بيروت ومجلس الإنماء ووزارة التربية ووزارة الصحة والشؤون الاجتماعية والجامعة اللبنانية ووزارة الداخلية وغيرها من الإدارات، على ان تكون مؤتمرات “أداء” وندواته مقر التقاء لمناقشة الشؤون السياسية الوطنية والحاجات الملحة الإنمائية المحلية والاجتماعية لأهالي هذه المنطقة التي تعني الكثير على الصعيد الوطني، وتتجاوز أهميتها حدودها الجغرافية أو ناخبيها نظرا الى وجودها في قلب العاصمة”.
واضاف: “خلال فترة التحضير لهذا المؤتمر، زفت بشرى تأليف الحكومة، ما يعطي أملا بإعادة إطلاق المؤسسات الدستورية والحكومية بعد الشلل القسري الذي أصابها بسبب عراقيل وتدخلات خارجية ومحاولات مستمرة لأخذ البلاد ومؤسساتها رهينة، مع تضارب مصالح تأتي على حساب الدولة والمصالح الوطنية العليا التي دافعنا عنها في السنوات الماضية. والمخاطر ليست خارجية فحسب، بل هي ايضا داخلية بوجود أمراض سرطانية مستشرية أكانت طائفية أم مذهبية، كما انها ترتبط جزئيا بتطبيق الدستور مرورا بخطر إرادات ديكتاتورية زاحفة تهدد الممارسة الديموقراطية وصولا الى عدم إمكان المحاسبة في ظل صيغتنا الجديدة، مما يهدد بتحويل بعض الوزارات مربعات مصالح إذا لم نتمكن من تطوير مؤسساتنا الرقابية ومنها عمل المؤسسة الأم أي مجلس النواب.
وفي ظل النهج السائد والعنف السياسي والخلافات الإقليمية والمحلية والتعديات الإسرائيلية، يبقى السؤال مطروحا، هل لا يزال ثمة مجال لتطوير حركة سياسية مدنية، ذات أداء ديموقراطي حضاري، من دون الاستقواء والتمويل الخارجي، أو خطر الاستشهاد والبطولات المرتبطة بالخلافات المسلحة القديمة والجديدة من سلاح الى سلاح، أو عبر التقوقع في خنادق المزايدات المذهبية؟ والجواب عن هذا السؤال، الى جانب إمكان حل معادلة السلاح وتطبيق قرارات الحوار، ستحدد مصير ومستقبل الدولة والنظام والاستقلال والسيادة والحرية والديموقراطية، وبالتالي ستحدد ايضا إمكان الإنماء المستدام والنمو الاقتصادي ونسبة هجرة الشباب والطاقات والقدرات والحفاظ على لبنان الرسالة، فمشوار الألف ميل يبدأ بأول ميل عبر حسن الأداء والتعالي على المصالح الضيقة، مقابل الأداء والتوجه الحالي الذي يهدد كيان الدولة والمؤسسات”.
ثم قال: “لا تطلبوا منا اليوم ان نقول أكثر، أو نعلق على مسار تعطيل المؤسسات أو تأليف الحكومة، أو الإجحاف في توزيع الحقائب، لأننا سنوضح الأمور بدقة في غير مناسبة، ليبقى التركيز اليوم وغدا ونهار السبت على مسائل تهم الناس، ربما أكثر من الكباش السياسي، أي مسائل تعني حياتهم اليومية وشؤون المنطقة، مثل السير ومنطقة الجميزة والملاعب الرياضية والمواقف والمدارس الرسمية والحدائق العامة والجامعة اللبنانية”.
بارود
وتلاه الوزير بارود فقال: “الأعزاء أبناء بيروت، وأنتم تستضيفون السلطة المركزية بكل إداراتها تستضيفون الناس، نأتي الى بيروت، نحج اليها للسكن وللعمل وللسهر، نحج اليها لأمور كثيرة ونأتيها ايضا نخرق سكونها ونلوثها ونزرع الفوضى فيها. عندما تفضل معالي الوزير والنواب الاصدقاء والاعزاء بدعوتي للمشاركة في هذا المؤتمر الذي يتقاطع مع مؤتمرات اخرى ايضا، وفي مناطق عدة من لبنان نسعى فيها الى التشارك في الانماء، هذا المؤتمر تحت عنوان “أداء” وتحت عنوان “التخطيط والاستمرار والمتابعة”، لماذا لم يؤجل؟ لان الناس لا ينتظرون. وقد ذكرني هذا بمسرحية “يعيش يعيش” للرحابنة، عندما سأل الامبراطور المخلوع احد المهربين فقال له: “ماذا تعمل؟” فأجابه “إني مهرب”. فقال له الامبراطور: ولكن هذا غير شرعي وضد القانون، فأجابه: عندي اولاد وأريد اطعامهم. فقال له الامبراطور يجب على الدولة ان تؤمن لهم المعيشة والحاجات. فأجابه المهرب. ولكن الاولاد “بدن يكبروا وما بيقدروا ينتظروا الدولة”
 واضاف:”نحن نكمل المقولة، وفي دراسة ألمانية حول الوضع في لبنان وفترات الاستقرار فيه منذ عام 1860 وحتى ايامنا هذه لا تتعدى 4 سنوات، هذا هو السبب الذي يجعل من اللبنانيين غير قادرين على التخطيط لفترات طويلة. ويأتي هذا المؤتمر ليؤكد ان علينا أن نخطط، ونواب هذه المنطقة منذ اللحظة الاولى لتوليهم مسؤولياتهم يسعون الى التخطيط من اجل انماء. منطقتهم”
ووجه تحية الى “هذه المبادرة الانمائية”، متمنيا “أن لا تكون كردة فعل بل كفعل حقيقي ودائم، وهذا المؤتمر هو مؤتمر تشاركي يجمع السلطات التنفيذية والتشريعية والمحلية، وينبع ايضا من المجتمع المدني الذي يجمع الناس، وكل من لديهم افكار لتطوير الاداء الذي فيه انجازات ودونه عقبات، ونحن نحتاج الى تطوير دائم لهذا الاداء ولتقييمه في اقرب فرص ممكنة.”
ورأى أن “عناوين المؤتمر المترامية تؤشر الى حجم المشكلة، وتؤكد انها عناوين لبيروت ولكل لبنان. وأشعر اننا اذا بدأنا اليوم. بالعمل فنحتاج الى سنوات كي نحقق بعضا منها ولكن لنبدأ من مكان ما”
ولفت إلى “أن المشكلة اليوم مردها الى ان امورا كثيرة لم تنجز بعد، وما زلنا نشخصها، والمطلوب اليوم الدخول إلى المعالجات. وهذه المشكلة أخذت سنوات ونفكر اليوم بأنفسنا، فلماذا لا نفكر بمن سيأتي بعدنا والذي تنتظره مصائب اذا لم نبدأ بالمعالجة. الجذرية والجريئة؟”
وختم: “هذه المبادرات يمكن ان تكون غير شعبية، ولكن لا بد منها، ونحن اليوم على ابواب انتخابات بلدية نتمنى ان يواكب التحضير لهذه الانتخابات اقرار مجموعة من التعديلات الملحة في قانون البلديات. كما نتمنى ان ندخل بيروت في مسألة اللامركزية الادارية كونها العاصمة والمركز وتواكب كل لبنان.”
ثم عقد نواب كتلة “القرار الحر” اجتماعا ناقشوا خلاله موضوع المؤتمر وأهم المشاريع الانمائية التي تعني المنطقة .

 



Commentaires

Laissez une Réponse