إفطار رمضاني بدعوة من فرعون

28 Septembre 2008

أكد نائب بيروت ميشال فرعون على رمزية منطقة الاشرفية التي صمدت أيام المخاطر وتعالت على جراحها لتكون ركيزة للسيادة والاستقلال والقيم الوطنية والديمقراطية والانفتاح على الآخر لتنتقل من رمز للصمود الى رمز للنمو الاقتصادي والاجتماعي .
ولفت الى ان بيروت لن تقبل أقل من العودة الكاملة لكرامتها وللسلم الأهلي ، ولتعود رمز السلام والحضارة والوطنية والعروبة ، لأنه مهما قوي الطامحون للامساك بها عبر التاريخ، فلن يتمكنوا من القضاء على روحيتها وعنفوانها ودورها الريادي .
وأيد فرعون كل خطوة نحو المصالحة ، لأنه لا مصالحة وطنية دون المصالحة في بيروت ، كما أيد الخطوات  التي بدأت على صعيد وقف الاستفزازات ، لأنها تشكل ممراً إجباريا على طريق المصالحة والحلول التي لم تتم بعد الطائف ولم تستكمل بعد الدوحة .
وشدد على ان الطريق  والتوجه قد حددا ولا تراجع عنهما ، بالرغم من محاولات تأخير تنفيذ المحطات لأسباب تتجاوز مصلحة لبنان .
وأكد على خوض الانتخابات النيابية بتقسيمات جديدة ، وانها ستكون ساعة حقيقة  على طريق تنفيذ ارادتكم وطموحاتكم وقناعاتكم في العيش المشترك مسلمين ومسيحيين وبالتوازنات والخصوصيات دون ان تكون على حساب الوحدة والمصلحة الوطنية العليا .وشدد على الالتزام بمبدأ احترام الآخر ، رافضاً وقوع الاشرفية في تجاذبات او صدامات على الصعيد المسيحي تتجاوز أصول حل الخلافات حسب الأطر الديمقراطية .
ودعا فرعون الى التقدم في الحلول برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ، والى التمسك الراسخ بالديمقراطية في وجه كل من يحاول دك صروح مبادئ الديمقراطية بأساليب مختلفة .
كلام فرعون جاء خلال دعوته الى إفطار رمضاني أقيم في البيال صالة بافيون-رويال حضره ممثل رئيس تيار المستقبل سعد الحريري النائب سيرج طور سركيسان  ،  النائب مروان فارس ، الوزير السابق جو سركيس ،  ممثل قائد الجيش العميد جهاد دكروب ، ممثل قوى الامن  الداخلي والشرطة العميد صلاح عيد ،مدير عام أمن الدولة بالوكالة العميد الياس كعيكاتي ،  النائب السابق حسين يتيم ، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي روجيه نسناس ،  نقيب الصحافة محمد بعلبكي ، المونسنيور انطوان نصر ممثلاً مطران بيروت يوسف كلاس  ، مطران الطائفة الكلدانية المونسنيور ميشال قصارجي ، النائب اغوب قصارجيان ممثلاً بميكايل فاهيجيان ، وفد علمائي برئاسة الشيخ خلدون عريمط ، السيد جان دو فريج ، نقيب مستوردي الادوية أرمان فارس ، عدد كبير من أعضاء مجلس بلدية بيروت ، رئيس رابطة الروم الاورثوذكس نقولا غلام ، رئيس رابطة  الروم الكاثوليك مارون ابو رجيلي ، مخاتير بيروت ومنطقة الاشرفية - الرميل - الصيفي  ، وفد لجنة تجار الاشرفية وشخصيات سياسية واقتصادية وأمنية وإعلامية واجتماعية ورياضية ، اضافة الى رؤساء جمعيات وروابط خيرية إسلامية ، وفد صندوق الزكاة وآخر من المجلس النسائي اللبناني ، وحشد كبير من عائلات بيروت والمنطقة .
بدايةً ألقى الشيخ خلدون عريمط كلمة من وحي المناسبة عدد فيها فضائل ومحاسن شهر رمضان مؤكداً انه شهر السلام والمحبة والتسامح والعطاء في كل العالم ، اما في لبنان فهو اضافة الى كل ذلك هو شهر الوحدة الوطنية ، وان لبنان سيبقى واحداً موحداً ،   حيث لا سلطة الا سلطة الدولة  اللبنانية  ، مشدداً على دور الجيش اللبناني على كل الاراضي اللبنانية.
ودعا الأطراف السياسية الى الخروج من كهوف المذهبية وأدغال الطائفية والتنازل للدولة اللبنانية ، كي نبني وطناً له ما لنا وعليه ما علينا .
وبعد تقديم من الاستاذ   جوزيف حداد  ألقى النائب فرعون كلمة جاء فيها :
” يسعدني ويشرفني أن أكون بينكم في شهر رمضان المبارك ، لنتشارك في هذا الافطار الكريم مع أصحاب السماحة والفضيلة والسيادة والسعادة، قيم رمضان المبنية على روح العطاء والمحبة والخير والمصالحة مع الذات ومع الآخر والتمسك بالمبادىء السماوية والروحية.
ويسعدني ان اكون بين عائلات كريمة من الاشرفية ، لنؤكد على رمزية هذه المنطقة التي صمدت ايام المخاطر ، وتعالت على جراحها ايام السلم ، لتكون دائماً وأهلها ركيزة للسيادة والاستقلال والقيم الوطنية والديمقراطية والانفتاح على الآخر  لتنتقل من رمز الصمود الى رمز النمو الاقتصادي والاجتماعي ولتجسد قيم بيروت الكرامة في زمن الكرامة ، وقيم الحضارة والنضال الدائم للحرية عبر التاريخ.
لا ينكر أحداً أن لمنطقة الاشرفية خصوصية  في تاريخنا الحديث كما لكل منطقة في بيروت ، من زقاق البلاط وطريق الجديدة  ومينا الحصن وراس بيروت الى الرميل والمدور والصيفي والمصيطبة وغيرها من المناطق التي تكّون بيروت الرسالة .ومما لا شك فيه أنه عندما تكون الاشرفية متعافية وبيروت متعافية ، يكون لبنان معافى.
ان منطقة الاشرفية تعرضت في الماضي لإعتداءات بسبب رمزيتها في المعادلة الوطنية ولهجمات ارهابية خلال الثلاث سنوات التي مضت ، بدءاً بانفجار شارع مونو، مروراً بانفجاري الجعيتاوي ومار متر ، واغتيال سمير قصير ، ثم الاعتداء الكبير  باغتيال جبران تويني ورفاقه ، الذي مثل قيم الاشرفية وقيم بيروت، اما اغتيال رفيق الحريري وباسل فليحان ورفاقهما ، اللذين كانا نائبين عن الاشرفية وعن كل لبنان  عند اغتيالهما  فكانت قلب المؤآمرة  لمحاولة ضرب حلم لبنان وحلم الحرية والسيادة والسلم الاهلي الذي جسده الرئيس الحريري ، والذي اسس لانتفاضة الاستقلال.
ان بيروت واهاليها اليوم ، تبلسم جراحها وتتعالى عليها ، كما فعلت الاشرفية عند كل نكسة او اعتداء ، ولن تقبل اقل من العودة الكاملة لكرامتها وللسلم الاهلي ، ولتعود رمز السلام والحضارة والثقافة والوطنية والعروبة ، لأنه مهما قوي الطامحون للإمساك ببيروت خلال التاريخ ، لم ولن يتمكنوا من القضاء على روحيتها وعنفوانها المميزين  ودورها الريادي في المنطقة .
وان كانت بيروت عاصمة جميع اللبنانين دون استثناء ، ويقطنها اناس من كل الانتماءات ، فلها ابناء ايضاً من العائلات البيروتية المتجذرة بترابها ، كتبوا تاريخها في كل حي من أحيائها .
اننا نؤيد كل خطوة نحو المصالحة تقوم في بيروت بعد المصالحات التي تمت في غيرها من المناطق ، لأنه لا مصالحة وطنية دون المصالحة في بيروت .
كما نؤيد الخطوات التي بدأت على صعيد وقف الاستفزازات ، التي تشكل  ممراً اجبارياً للتقدم على طريق المصالحة والحلول التي لم تتم بعد اتفاق الطائف ، ولم تستكمل بعد اتفاق الدوحة .
قد تكون الخلافات عميقة ومؤججة من الخارج ، انما يقع على عاتقنا عدم الرضوخ والاستسلام للفتنة ، بالتقدم دائماً لما فيه المصلحة الوطنية .كما يقع على عاتق المجتمع العربي والدولي ، احتضان طريق الاستقلال الثاني ، كي لا يقع لبنان مجدداً في افخاخ التجاذبات الاقليمية ، والطامعين بتحويله الى ساحة صراع .
من تطبيق اتفاق الطائف ، الى تطبيق مقررات الحوار والقرارات الدولية ، مروراً بالمحكمة ذات الطابع الدولي ، وصولاً الى تطبيق اتفاق الدوحة ، والتقدم في الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية التي تتجاوز السلاح لتشمل استراتيجية حماية لبنان في الداخل والخارج .
ان الطريق والتوجه قد حددا، ولا تراجع عنهما ، بالرغم من المحاولات لتأخير تنفيذ المحطات لأسباب تتجاوز مصلحة لبنان ، وهو الطريق الذي شقه شهداء لبنان ، والذي يمضي ويصر على تنفيذه الشعب اللبناني مهما كانت الصعوبات وبالرغم من الاثمان والتضحيات الباهظة لانه طريق لبنان .
تحية لكم وللأشرفية ، والرميل والصيفي وكل بيروت ، تحية للعيش المشترك ، ولروحية بيروت المرسخة فينا جميعاً ، مسلمين ومسيحيين .
تحية لأهالي بيروت الذين مثلناهم في السنوات التي مضت ، والعذر من الاصدقاء الذين لم ندعوهم الى هذا الافطار المتواضع لعائلات الاشرفية الملتزمة بشهر رمضان المبارك .
سنخوص سوياً في الاشهر المقبلة الانتخابات النيابية بتقسيمات جديدة ، اردناها في اتفاق الدوحة ، دون التطلع الى الوراء ، او القبول بزجنا في مزايدات الذين يخوضون معارك وهمية لأسباب مشبوهة، ملتزمين بمبدأ احترام الاخر ورافضين  وقوع الاشرفية  مجدداً ضحية تجاذبات  أو صدامات قاسية على الصعيد المسيحي تتجاوز أصول حل الخلافات حسب الأطر الديمقراطية .
وسيبقى عنواننا الدائم، كرامة الاشرفية وكرامة بيروت وايضاً كرامة لبنان ، هادفين ان تكون جميع المناطق اللبنانية كبيروت تحت سقف القانون والدولة .
وليس عندنا ادنى شك ان الانتخابات ستكون  ساعة حقيقة على طريق تنفيذ ارادتكم وطموحاتكم وقناعاتكم في العيش الكريم ، مسلمين ومسيحيين ، بالتوازنات والخصوصيات التي يتمسك بها أهالي المناطق دون ان تكون على حساب الوحدة والمصلحة الوطنية العليا .
وستكون محطات فاصلة قبل الانتخابات لتجربة قدرتنا على تنظيم خلافاتنا لما فيه مصلحة لبنان ، والتقدم في الحلول برعاية فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان، والتمسك الراسخ بالديمقراطية في وجه كل من يحاول دك صروح المبادىء الديمقراطية بأساليب  مختلفة.
واليوم قبل كل شيء نتمنى لكم ولعائلاتكم واللبنانيين جميعاً ، والمسلمين بشكل خاص ، عيداً سعيداً .”



Commentaires

Laissez une Réponse