كلمة الوزير ميشال فرعون
23 Avril 2008
كلمة الوزير ميشال فرعون في احتفال جمعيّة مستوردي وتجار مستلزمات الإنتاج الزراعي في لبنان
حضرة صاحب الدعوة
رئيس جمعية مستوردي وتجار مستلزمات الإنتاج الزراعي في لبنان
الصديق الأستاذ ميشال عقل،
أيها الأصدقاء،
شرّفني دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة راعي هذا الإحتفال بتكليفي تمثيله في هذا اللقاء. فبإسم صاحب الرعاية أوجّه تحيات الشكر والتقدير والمودة – إلى منظمي هذا اللقاء جمعية مستوردي وتجار مستلزمات الإنتاج الزراعي في لبنان Asplante. ولا يسعني إلا أن أثمّن الدور الذي تلعبه هذه الجمعية في القطاع الزراعي، لاسيما التعاون المثمر والتنسيق الدائم والمستمر مع الحكومة.
كما يسعدني أن أهنىء بإسم صاحب الرعاية الجمعية على هذه التجربة الطويلة بعد مرور 41 عاما ً على تأسيسها وعلى خدمتها القطاع الزراعي منذ انطلاقتها عام 1965، حيث لم يتسنَّ للجمعية الاحتفال بالعيد الأربعين لتأسيسها بسبب النكسة التي واجهت لبنان باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والتي أدت إلى انتفاضة الشعب والمؤسسات.
كما يشرفني أن أنوه وأوجه بإسم دولة الرئيس تحية تقدير للرئيس الحالي للجمعية الصديق الأستاذ ميشال عقل، كما أشيد بالخطوات التي يقوم بها والطروحات التي يقدمها للنهوض بالقطاع الزراعي من خلال خبرته الطويلة وتجربته الناضجة.
أيها الأصدقاء،
إن الحكومة بدأت منذ اليوم الأول من عملها بالتعاطي مع مختلف القطاعات بجدية، بغية التغيير في النهج الذي كان متّبعا ً في السابق والذي كان يقوم على سياسة الهروب إلى الأمام، لمساعدة المواطن اللبناني على إيجاد ظروف العيش اللائقة والمريحة.
وقد أكدت في البيان الوزاري الذي نالت على أساسه ثقة المجلس النيابي الكريم على ضرورة الإهتمام والعمل على الإصلاحات اللازمة والضرورية على الصعيد المالي وعلى صعيد النمو الإقتصادي وتعزيز الإستثمارات وتسهيل جميع العقبات التي تواجه رجال الأعمال والمستثمرين في لبنان. وقد قطعت شوطا ً مهما ً في التحضير لانعقاد مؤتمر بيروت-1 الذي سيشكل في حال نجاحه خطوة مهمة ورائدة في دعم الإقتصاد الوطني بما فيه القطاع الزراعي الذي يعتبر جزءا ً لا يتجزأ من هذا الإقتصاد.
وقد باشر مجلس الوزراء إجتماعات أسبوعية مخصصة لكل قطاع على حدة لمعاينة وتشخيص واقع هذه القطاعات والمشاكل التي تعترضها والخطوات الإصلاحية الواجب إتخاذها لتطوير كل قطاع وسيواصل مجلس الوزراء متابعة دراسة أوضاع الضمان الإجتماعي والكهرباء والبيئة والصحة والصناعة والسياحة والتربية وسيكون للقطاع الزراعي دوره ضمن إطار الجلسات المخصصة لكل قطاع، لأن الحكومة اللبنانية مؤمنة بأهمية ودور القطاع الزراعي نظرا ً لحجم العاملين في هذا القطاع أو الفائدة التي يحققها في الإقتصاد الوطني.
لذلك يسعدنا ويشرفنا أن نعلن اليوم من هذا اللقاء أن القطاع الزراعي سيكون قيد الدراسة المعمقة في مجلس الوزراء خلال الأسابيع المقبلة وسنقوم بدراسة جميع المشاكل التي تواجهها الزراعة اللبنانية، وسندرس الإصلاحات الضرورية والإجراءات والخطوات والمشاريع التي يجب تطبيقها ضمن إطار إستراتيجية تنمية القطاع الزراعي بالاشتراك بين الحكومة اللبنانية وبين المنظمات والهيئات الدولية المختصّة وبالتعاون مع القطاع الخاص والتعاونيات والنقابات والجمعيات الزراعية.
أيها الأحباء،
تتميز الزراعة اللبنانية بعدة عوامل تجعلها متفوقة في منطقة الشرق الأوسط. إذ تتوفر ظروف مناخية وزراعية متنوعة تفتح المجال لتنوع كبير في المنتجات الزراعية النباتية والحيوانية، ولقد تم في السنوات الماضية نقلة نوعية في قسم كبير من هذا القطاع على صعيد النوعية والجودة أو على صعيد المطابقة للمواصفات المطلوبة ومن حيث الكلفة ومن حيث القدرة التنافسية.
وبالرغم من هذه الخطوات يبقى القطاع الزراعي اللبناني بشكل عام أدنى من المكوّنات التي تسمح له مواكبة الإنفتاح العربي والأوروبي العالمي، إن لجهة إتفاقية التيسير أو إتفاقية الشراكة الأوروبية أو لجهة إتفاق المنظمة التجارية العالمية التي ترمي بثقلها على لبنان بداية العام 2008.
لذا يجب علينا أن نبتكر إستراتيجية زراعية خلال هذا العام تبدأ مفاعيلها بشكل أساسي وفعّال العام 2008 وهذه الإستراتيجية يجب أن تحدد كيفية تحسين إنتاجية دعم الدولة لهذا القطاع والتي تفوق 300 مليار ليرة لبنانية، تتضمن دراسة سلاسل الإنتاج لكل من المنتوجات الزراعية النباتية والحيوانية التي تتضمّن عدة مكوّنات بدءاً من تحليل الوضع الراهن للمنتوج الزراعي قيد الدرس والمعوقات التي تواجه تنميته ونقاط الضعف والقوة، مرورا ً بالعمليات الزراعية الواجب إتباعها والمقارنة بين الوسائل التقليدية المتبعة والعمليات المتقدمة المعتمدة في الدول المتطورة زراعيا ً وبالمساحات التي يجب أن يعطيها هذا المنتوج وصولا ً إلى البحث الزراعي والمستلزمات الزراعية والإرشاد الزراعي والتمويل، وبعدها التوضيب، فالتصنيع فالتسويق، فالتصدير فالإستهلاك.
لذلك إن الإرتقاء بالقطاع الزراعي والرفع من جدواه وترسيخ الأدوار التي يجب أن يلعبها والمنافسة المترتبة من الإتفاقيات الزراعية تحتم دراسة معمقة لكل منتج زراعي بغية َ عدم تعرض المزارعين للخسائر وبغية َ إيجاد الأسواق على الصعيد الداخلي والخارجي لتصريف الإنتاج الزراعي اللبناني، خاصة ً بعد دخول اتفاقية التجارة الحرة بين الدول العربية المسماة بإتفاقية التيسير قيد التنفيذ إعتبارا ً من أوائل العام الماضي 2005 ومع استعداد لبنان لإتفاقية الشراكة الأوروبية، والتي تفتح آفاقا ً جديدة في مجال التصنيع الزراعي.
أيها الأحباء،
إن تطوير القطاع الزراعي في لبنان يجب أيضا ً أن يترافق مع المعرفة الدقيقة لأنظمة الإنتاج التي تطبّع كل منطقة ومع تطبيق التقنيات الحديثة المتطورة التي تخفف من تكلفة الإنتاج الزراعي مع تطبيق المواصفات المطلوبة التي تجعل الإنتاج الزراعي متميزا ً بجودته ونوعيته ولا بد من التركيز في عملية التطوير على مشاركة المجتمع الأهلي وخاصة ً البلديات والنقابات والتعاونيات الزراعية وغرف التجارة والصناعة والزراعة.
سيداتي سادتي،
قد يشكك البعض في إمكانية هذه الحكومة في المضي قدما ً لوضح حلول لمشاكل القطاع الزراعي، نظرا ً للتجارب السابقة والتحديات التي تعوق البلاد على الصعيدين السياسي والأمني.
إننا نؤكد أن الفشل ممنوع، والعودة إلى الوراء مستحيلة، وليس لنا من خيار إلا معالجة المشاكل بروح المسؤولية والحكمة والشفافية، بمشاركة المجتمع المدني، وخبرات القطاع الخاص، كي نحصّن إستقلالنا الوطني بالإستقلال الإقتصادي، ونحصّن الكرامة الوطنية بكرامة الإنسان وحقه بالعيش الكريم، وأن نؤمن لشبابنا أفقا ً جديدة من خلال فرص عمل في بلدهم.
في الختام ألف شكر لجمعية Asplante ورئيسها الصديق الأستاذ ميشال عقل بإسم صاحب الرعاية رئيس مجلس الوزراء الرئيس فؤاد السنيورة على هذه المبادرة وعلى هذا الحضور الكريم الذي لبّى الدعوة، فهذه النخبة من الحضور، دليل آخر على ما لدى الجمعية من مصداقية لدى المسؤولين وأصحاب الشأن، فهي تعمل رئيساً وأعضاء كل خير للحقل الزراعي في لبنان.
عشتم وعاش لبنان
















Commentaires
Laissez une Réponse