فرعون: قانون الانتخاب المقرّ هو استفزاز حقيقي وقد ولد ميتا

8 September 2012

اعتبر النائب ميشال فرعون، في حديث إذاعي، ان اقرار سلسلة الرتب والرواتب وتمويلها من قبل الحكومة “لا يزال غامضا علينا وعلى الناس، وان هذه الحكومة تفتقد الى السياسات الاقتصادية والسياسات الاجتماعية والداخلية والخارجية”. وقال: “كان يفترض بالاصل ان تعمل الحكومة بناء على موازنة. وان الحكومة عندما تجتمع لمعرفة كيف تغطي قراراتها المالية، فهذا يعني انها فاقدة لأي سياسة اقتصادية”.
ورأى ان “اللبنانيين لم يفهموا كيف ستغطى سلسلة الرتب والرواتب”، مؤكدا على “دعم الحقوق المطلبية للشعب اللبناني ضمن سياسات اقتصادية واضحة. ونستطيع القول ان هذه الحكومة تعيش اليوم من مداخيل الحكومة التي كان يرأسها السنيورة في وقت كان النمو الاقتصادي قد بلغ حدود ال7 او 8 في المئة”.
أضاف: “نحن نغرق اليوم بالصدام السياسي وانعكاسات الانقلاب على تسوية الدوحة وهذا كله له كلفة غالية، وخصوصا ان افرقاء الحكومة يتحملون اليوم مباشرة مسؤولية الطعن بمصالح الناس وبالمصالح الاقتصادية وباعادة التفكير بالهجرة التي كان سببها أساسا التردي الاقتصادي وعدم وجود فرص عمل”.
واعتبر “اننا كفريق سياسي نحاول محاسبة الحكومة على اعمالها، ولكن في غياب وجود موازنة وسياسة نأي بالنفس التي لا تطبق على الخارج بل تطبق نأيا بالنفس على لبنان وعلى مصالح اللبنانيين والاولويات عند هذه الحكومة هي للملفات السورية”.
وقال ان “فريق 14 اذار لا يستطيع الا ان يكون ايجابيا عندما تكون مصالح البلد والناس مطروحة، لكن السؤال كيف علينا اعطاء الاقتراحات والحلول عندما لا يشاركنا الفريق الاخر بنظرته الاقتصادية ولا يملك موازنة، وهذه محطة ديمقراطية وتعتبر اهم عمل سياسي في كل بلدان العالم. صحيح اننا لن نعارض اقرار سلسلة الرتب والرواتب انما لن نشارك بالإرادات والضرائب الجديدة وسندخل في عجز مالي كبير على غرار حكومتي الرئيسين كرامي والحص حيث تدنى النمو الى اقل من 2 بالمئة، وبالتالي فالاستقرار مهدد على الصعيد السياسي، وبالتالي بات مهددا على الصعيد المالي والاقتصادي”.
وحول مذكرة 14 اذار التي رفعت الى رئيس الجمهورية، اعتبر فرعون ان هذه المذكرة هي “نتاج عجز الحكومة او عدم قيامها بالحد الادنى من مسؤولياتها تجاه مواجهة الاعتداءات والخروقات على الحدود. وكنا تمنينا ان يكون لدينا حكومة تقوم بمسؤولياتها وغير مشكلة في الشام وخاضعة لأوامر الخارج، ما يطمئننا لجهة قراراتها الناتجة عن تقييم موضوعي للأمور، لكن العكس هو الحاصل وفريق 14 اذار في هذه الحالة مضطر للتواصل مع رئيس الجمهورية المؤتمن على السيادة والاستقلال والمبادىء الاساسية لحماية لبنان، ومن هذا المنطلق قام رئيس الجمهورية ببعض الخطوات الجريئة ان في مسألة الداتا او في مسألة المذكرة بالخروقات السورية وملف ميشال سماحة وغيرها. والعناوين التي طالبت بها مذكرة 14 اذار ان لجهة احالة ملف ميشال سماحة الى المجلس العدلي والذي نعتبره اكبر من لبنان، او لجهة نشر قوات دولية بمواكبة الجيش اللبناني على الحدود مع سوريا، فضبط الحدود هو اليوم مطلب سوري قبل ان يكون مطلبا لبنانيا، فاذا لم يكن من امكانية لنشر قوات دولية، فعلينا على الاقل المطالبة بنشر مراقبين دوليين لأنه من حقنا حماية الحدود خوفا من انعكاسات الخارج علينا، اما لجهة طرد السفير السوري، فهذا الاخير عليه ان يعرف ان عهد الوصاية قد ولى وهو يقوم اليوم بمبادرات فردية ويدلي بتصريحات خارج الاصول والاعراف الديبلوماسية، لذا فمذكرة 14 اذار تذكر الحكومة ووزارة الخارجية القيام بواجباتهما وتذكر السفير باصول العمل الديبلوماسي”.
ورأى فرعون ان كلام النائب محمد رعد “غير موضوعي ولا يحمل اي نوع من الحوار حول هذه المذكرة التي تحمل مستوى سياسيا عاليا جدا، وهي مطالعة مبنية على نقاط مفصلية ودقيقة، والرد عليها يجب ان يحمل مضامين روح الحوار الوطني، وتصريح رعد يعود بنا الى مرحلة التهديد والتخوين، فبدل توجيه الاتهام الى فريق 14 اذار الذي يملك سياسة واضحة من الضروري ان يقوم حزب الله بموقف علني يريح به الشعبين اللبناني والسوري لانه ليس فقط متهما من قبل اللبنانيين بمساعدة النظام السوري بل هو متهم في اكثر من محفل دولي في هذه المسألة. اما مسألة التخوين فلست في وارد الرد عليها لأنه ليس بكلام جديد انما هو كلام دفاعي عن موقفهم”.
واعتبر ان النظام السوري “اصبح غير قادر اليوم على ضرب الاستقرار السياسي في لبنان سوى بإعمال ارهابية، ولا يملك الخيوط لتغيير الوضع السياسي القائم، في وقت ان حزب الله هو الوحيد القادر على ضرب الاستقرار في لبنان، وهذا امر مربوط بسلاح حزب الله خارج الدولة، فخطاب السيد حسن نصر الله الاخير كان وكأنه قفز فوق لبنان، والسؤال المطروح اما السلاح موجه الى الداخل واما هو مربوط بالملف الايراني وهذه مسالة تعتبر في غاية الخطورة لانها تهدد لبنان واستقراره ووجوده”، مشددا على “ضرورة حوار جدي حول هذا الامر، فالكلام الداخلي لحزب الله ينصب حول رفض الفتنة في وقت يحمل نوعا من التباين بين نية حزب الله بالمشاركة في الحفاظ على الاستقرار في لبنان والنية السورية التي بانت في بعض التصريحات والتصرفات العنيفة ومنها ملف ميشال سماحة وكلام وزير الاعلام السوري اللذان يصبان في خانة ضرب الاستقرار في لبنان، ونأمل من هذه الناحية ان يكون هناك حد ادنى من التفاهم الداخلي على هذا الصعيد”.
وردا على سؤال عن لقاء جنبلاط- الحريري، شدد فرعون على ان “عناوين 14 اذار وثورة الارز تتجاوز حتى قيادات ثورة الارز، والنائب وليد جنبلاط هو جزء من هذه العناوين. من جهة اخرى، هناك تطابق بالموقف والتحليل من الازمة السورية بيننا وبين النائب وليد جنبلاط، اما في المسألة الاخرى هناك خلاف في مسألة الانقلاب على تسوية الدوحة لان هذه التسوية تؤمن التغطية السياسية الداخلية والعربية والاقليمية والدولية وهي كانت عنصر استقرار، ولو ان الازمة السورية حصلت قبل الانقلاب على تسوية الدوحة لكان موقف جنبلاط مغايرا، وفي هذه الحالة ونظرا للمخاطر والتحديات الكبيرة علينا تأمين هذه التغطية وتأمين تحصين الاستقرار في لبنان والعودة الى صيغة غير بعيدة عن تسوية الدوحة من خلال حكومة حيادية او حكومة انقاذ وطني، واعلان بعبدا والنقاش الذي جرى في قمة عدم الانحياز في طهران لم يكونا بعيدين عن هذا التوجه”.
وحول قانون الانتخاب، قال: “لو استطعنا تأليف حكومة حيادية لكنا استعملنا استثنائيا طاولة الحوار للنقاش بقانون انتخاب بغية الوصول الى تسوية حوله، اما بالنسبة لقانون النسبية فهناك عدة صيغ للنسبية والصيغة الموجودة اليوم هي اخطر صيغة لانها تشكل استفزازا لاكثر من طرف وتوازن وخصوصية في لبنان، ومن هذا المنطلق، ان جزءا من القانون هو بمثابة فخ كبير. فقانون الانتخاب المطروح سيحاسب عليه فريق العماد عون لانه يعتبر انقلابا على المصالح المسيحية وعلى مطالب التيار الوطني وعلى الصيغة التي اكسبت التيار شعبية في العام 2005، صحيح ان العماد عون ناضل لقانون الستين اما اليوم فقد انقلب عليه في مناطق انهى فيها امكانية التمثيل المسيحي، فمثلا ربط بكفيا بالضاحية والاشرفية بالباشورة والمدور، وأنهى خصوصية جزين، فالمسيحيون اليوم سيحاسبون الذين صوتوا مع هذا القانون لانه يلغي خصوصيتهم. ويبدو برأيي ان قانون الستين سبقى في هذه الدورة مع الامل بامكانية تجميله ببعض التعديلات، والكحل احلى من العمى، لان الحيادية لخلق تسوية جديدة على قانون جديد غير موجودة في ظل هذه الحكومة وفي مجلس النواب.
أضاف: “نحن مع الحوار على قانون جديد ولكن اين وكيف ومتى؟ فالوقت يداهمنا، هل نستطيع تجميل هذا القانون ونعبر به هذه الانتخابات؟ وألا من خلال الانقسام السياسي فالطريق مسدود. والطرف الذي يرفض قد يراهن على تطيير الانتخابات، وأرى ان القانون المقر اليوم هو بمثابة استفزاز حقيقي وقد ولد ميتا، وبما يخص اهالي الاشرفية والرميل والصيفي فهم مستعدون للنزول الى الشارع في حال السير بهذا القانون”.
 

Commentaires





Nous ne publions que les commentaires signés.
Nous nous réservons le droit de ne pas publier les réponses diffamatoires.